الخميس، 3 ديسمبر، 2015

شِرْتِلَّه (عروقاتو)

أكيد أنكم تساءلتم مثلي عن أصل هذه الكلمة. فنحن نقول عن الشخص الذي كثر عرقه "عروقاتو شِرْتِلَّه". أقرب ما وجدت هي كلمة شَرْتَلَه أو سرتله المستعملة في المغرب الأقصى وهي سبعة أساور من الذهب (واحدة لكل يوم من أيام الأسبوع). كما وجدتها في متجر على الانترنت بمعنى قلادة كما في الصورة التالية:


أما المعاجم فالكلمة الوحيدة التي لها علاقة بكلمتنا هي فعل شرطل (وهو من التراث الأندلسي) الوارد في معجم Dozy  بمعنى نظم (حبات السبحة مثلاً). وهذا الفعل مشتق من الاسم الاسباني Sartal ومعناه خيط يربط بين شيئين ويعني كذلك سبحة وقلادة الخ. 
ومن هذا المعنى الأخير نفهم أصل شرتله المغربية ونستشف معنى الكلمة التونسية: عرقه "شرتله" أي عرقه مثل حبات السبحة، قطراته كثيفة ومسترسلة.
هذا، على الأقل، ما أراه ويا حبّذا لو كانت لكم إثراءات.
نكتة مغربية:
وحدة فاقت من النعاس نهار عيد الزواج ديالها وقالت راجلها حلمتك أراجلي جبتي سرتلة ديال الذهب هدية أشنو تفسيرك لهاد الحلمة؟الراجل قال ليها ليوم ملي نجي من الخدمة أحبيبة غادية تعرفي علاش حلمتي هاد الحلمة المرا نهار كلو وهي فرحانة تتسنا فالراجل فلعشية إدخل جايب ليها كاضو المرا شافتو طارت بلفرحة فاش حلاتو لقات فيه كتاب ديال تفسير الأحلام 

الاثنين، 30 نوفمبر، 2015

سوري



في تونس نقول فلان يتكلم بالسوري أو يقرا ويكتب بالسوري. وفي هذه الحالات نعني عادة الفرنسية. ولما نقول فلان لابس بالسوري نعني على النمط الأوروبي  أي ما يقابل كلمة افرنجي في المشرق.
اكتشفت حديثا أن البعض يظن أن أصل الكلمة هو مترجم الباي، إلياس موصلي، يقال إنه سوري فسميت اللغة الفرنسية التي كان يترجم منها وإليها "سوري". وهذا التفسير غير مقنع لأنه يفترض أن البايات لم تكن لهم علاقات مع الفرنسيين ولا مترجمين إلى الفرنسية قبل منتصف القرن التاسع عشر، وهذا غير صحيح طبعا. ثم إنه، كما سنرى، كانت كلمة سوري مستعملة بمعنى نصراني قبل هذه الفترة بكثير. 
يقول ابن النديم في الفهرست (938 ميلادي): "لمِاني (Mani) سبعة كتب أحدها فارسي وستة سوري بلغة سوريا" و ماني هنا هو صاحب الديانة المانوية أو المنانية (le manichéisme). أما سوريا التي يتكلم عنها فليست بالضبط سوريا التي نعرفها اليوم (وكانت تسمى بلاد الشام حتى منتصف القرن 19) وإنما يعني آشور (Assyrie) والسوري هنا هو اللغة السريانية (syriaque) وهي لهجة من لهجات اللغة الأرامية ولغة التخاطب في الهلال الخصيب خلال قرون عدة ولغة طوائف المسيحيين الآشوريين، السريان، الكلدان المتواجدين في العراق وسوريا. 
أرجح أن هذا هو أصل كلمة سوري في تونس حيث احتفظنا على ما يبدو بالمعنى الأول لكلمة سوري (سوري = سرياني = مسيحي --> فرنسي) كما نستعمل كلمة رومي (جمعها روَاما) بمعنى مسيحي، فرنسي، أوروبي (من كلمة الروم التي أطلقها العرب على البيزنطيين، وأصلها مدينة روما عاصمة الديانة المسيحية).
ويذكر Dozy في معجمه أن ثمرة الهندي (figue de Barbarie)  كانت تسمى عند أهل الاندلس كرموس النصارى أو كرموس سوري أو كرموس هندي حسب ما ورد في معجم مخطوط لباجني.
والمعروف أن كلمة syrien الفرنسية استعملت طيلة قرون للدلالة على مسيحيي المشرق ولم تتخذ معناها الحالي إلا بعد الحرب العالمية الأولى، أيام الانتداب الفرنسي. (http://www.cnrtl.fr/etymologie/syrien)
وتبقى كلمة "سورية" (بمعنى قميص)، فهل أخذناها هي الأخرى من سوريا السريانية؟ لا أستبعد ذلك لأن  كلمة قميص ذاتها مأخوذة من اللاتينية camisia مما يوحي بأن العرب أخذوا هذا اللباس عن جيرانهم.

الأحد، 29 نوفمبر، 2015

قشلة


القشلة هي الثكنة ونستعملها مجازا للتعبير عن البناء الضخم.
أخذناها عن التركية العثمانية "قشله، قشلاق، قشلامق" (kışlakkışla في اللغة التركية المعاصرة) بمعنى بيت الجند أو الثكنة إلا أنها كانت في الأصل تعني المخيم أو"المكان الذي يقضي فيه البدو الرحل شتاءهم" (مثل القصور في الجنوب التونسي) وهو عادة ما يكون محاطا بجدار من التراب أو الطين (كما في الصورة)

ورغم أن المعاجم التركية تقول إن أصل كلمة قشله تركي بحت فإنني أرى شخصيا تشابها ملفتا مع اللاتينية castellum و castrum بمعنى معسكر محصّن وهي كلمات نجدها في الفرنسية château والاسبانية castello. ومنها جاء كذلك اسم قلعة الأندلس القديم Cornelia castra. ويقال أيضا أنها أعطت كلمة قصر العربية.

وفي ما يلي نبذة عن قشلات العاصمة تونس في العهد العثماني كما وردت في موقع وزارة الدفاع:
القشلات
منذ فترة مبكرة أحدث الأتراك داخل العاصمة شبكة من القشلات لإيواء الجند، فقد أورد ابن أبي دينار أن يوسف داي "بنى عدة فنادق لسكنى الطائفة اللوند". وذكر أيضا أن المدرسة المرادية، القريبة من جامع الزيتونة وسوق الربع كانت مسكنا للأجناد، وحولها علي باي (1666-1675) إلى مدرسة بها إمام ومدرس وعدة بيوت للقاطنين بها.
وتحصي وثيقة حبس القشلات المؤرخة بأوائل صفر من عام 1210/17 أوت 1795، تسع عشرة قشلة، يسميها نص الوقف خانات أو فنادق، وأغلبها يوجد في أسواق السكاجين والجرابة والكبابجيين والزنايديين والعطارين وغيرهم. وهي بذلك غير بعيدة عن القصبة، وتتكثار قرب باب منارة وجامع القصر وجامع الزيتونة. وقد حبس حمودة باشا كما ورد في الوقفية عقارات عدّة "على إصلاح جميع الخانات التّسعة عشرة التي أحدث مولانا المذكور بناءها والتي عاوضها والتي اشتراها والتي هي مخلّفة عمّن قبله من الملوك السّابقة، معدّة لسكنى الجند المنصور‘ وما عسى أن يحدث بناءه للجند المذكور". "يصرف ما يتحصّل من ريع العقار المذكور في جميع ما تحتاجه الخانات المذكورة‘ من رمّ وبناء وتجصيص‘ وتجرية سطوح وإصلاح أغلاق‘ وحل خنادق ورفع فضلاتها ‘ وكراء العساسة الذين يعسّون بسقائف الخانات المذكورة".
وتتميّز عمارة قشلات مدينة تونس بالبساطة فهي مبان نفعيّة تقلّ فيها الزخرفة ومظاهر الترف. ولها مخطط تقليدي يشبه مخططات الفنادق أو الدور، إذ يصل المرء بعد المرور بسقيفة داخل صحن تحيط به على طابقين البيوت وعديد الملاحق منها المسجد والمطبخة والمخازن وغيرها. تتقدّم البيوت والملاحق على طابقين أروقة تنتصب على أعمدة منحوتة في حجر الكذّال تعلوها التيجان. وتمثل قشلة العطارين نموذجا لهذا الصنف من المباني.
http://www.hmp.defense.tn/index.php/ar/2013-09-05-14-08-14/2013-09-05-14-11-11/2013-09-05-14-31-24